الشيخ محمد علي الأنصاري

76

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال المجلسي معلِّقاً على الرواية : « قوله عليه السلام : " أو من أُريد به رسول اللَّه " ، من الأئمّة عليهم السلام إجماعاً « 1 » ، وغيرهم من السادات والعلماء على الخلاف ، وإن لم أر في كلام أصحابنا تصريحاً بالحرمة . . . » . ثمّ قال : « ويحتمل شمول الحكم العلماء باللَّه وبأمر اللَّه معاً ، العاملين بعلمهم ، والهادين للناس ممّن وافق قوله فعله . لأنّ العلماء الحقّ ورثة الأنبياء ، فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » . ثمّ قال : « قال الشهيد قدس سره في قواعده « 2 » : يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان ، وإن لم يكن منقولًا عن السلف ؛ لدلالة العمومات عليه ، قال تعالى : « ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن‌تَقْوَى الْقُلُوبِ » « 3 » . . . » « 4 » . وهل المراد من قوله : « يجوز » خصوص الإباحة ، أو الاستحباب ؟ ظاهر الاستدلال بقاعدة التعظيم هو ثبوت الاستحباب . نعم من ثبت دخوله في من أُريد به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يمكن استحباب تقبيل يده . وهناك استفتاء من شيخنا التبريزي حول التقبيل لا بأس بذكره . « سؤال : يستحبّ تقبيل يد الوالدين ، وتقبيل الزوجة يد زوجها ، إظهاراً لطاعته ، واحتراماً له ، ويد الهاشمي تقرّباً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويد العالم الفاضل ، وفي غير المذكور يكون التقبيل مكروهاً ، أليس كذلك ؟ التبريزي : كلُّ تقبيلٍ لليد مكروه ، إلّايد العالم ، والهاشمي تقرّباً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمّا تقبيل يد الوالدين وغيرهما فاستحبابه غير ثابت ، واللَّه العالم » « 5 » . ح - تقبيل المتصدّق يده بعد التصدّق : ورد في جملة من الروايات الأمر بتقبيل اليد بعد التصدّق بها ، منها : - ما رواه الصدوق في حديث الأربعمئة عن الإمام علي عليه السلام الذي جاء فيه : « إذا ناولتم السائل الشيء فاسألوه أن يدعو لكم ، فإنّه يجاب فيكم ولا يجاب في نفسه ؛ لأنّهم يكذِّبون ، وليردّ الذي يناوله يده إلى فيه فليقبّلها ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يأخذها قبل أن تقع في يد السائل ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ

--> ( 1 ) روى في الكافي في الباب المتقدّم ، الحديث 4 ، عن يونس‌بن يعقوب ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ناولني يدك‌أُقبّلها ، فأعطانيها ، فقلت : جُعلت فداك ، رأسك ؟ ففعل ، فقبّلته ، فقلت : جُعلت فداك ، رجلاك ؟ فقال : أقسمت ، أقسمت ، أقسمت ، ثلاثاً ، وبقي شيء ، وبقي شيء ، وبقيشيء ! » . ( 2 ) أُنظر القواعد والفوائد 2 : 159 ، القاعدة : 209 . ( 3 ) الحجّ : 32 . ( 4 ) مرآة العقول 9 : 79 . ( 5 ) صراط النجاة 2 : 588 ، السؤال 1955 .